أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

397

أنساب الأشراف

دون واحد إلا ظن بهما اغتيابا له ، أو طيا لأمرهما عنه ، فأحنقته تلك ، أو أوحشته هذه . وكتب الحجاج إلى عبد الملك : إنك يا أمير المؤمنين أعز ما يكون أحوج ما تكون إلى الله ، فإذا عززت باللَّه فاعف له ، فإنك به تقدر ، وإليه ترجع . حدثني الحرمازي عن أبي عقيل الثقفي قال : خطب الحجاج فقال : احفظوا ألسنتكم فإن أيمن امرئ وأشأمه بين فكيه . وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير : كان جرير يقول : سمعت الحجاج يقول : البليغ من سهل لفظه ، وحسنت بديهته . المدائني عن سعيد بن عبد الرحمن عن مالك بن دينار قال : حبس الحكم بن أيوب الثقفي علي بن زيد بن جدعان ، والحسن يومئذ مستخف ، ونحن معه مستخفون ، فأتاه الحسن ليلا وأتيناه فأذن له وأجلسه معه على السرير فما كنا عند الحسن إلَّا مثل الفراريج ، فذكر يوسف النبي عليه الصلاة والسلام وإخوته فقال : باعوا أخاهم وحزنوا أباهم ومكانه من الله مكانه ، ثم لقي يوسف ما لقي من الحبس وكيد النساء ، ثم أداله منهم ورفع ذكره وأعلى كعبه ، وجعله أمينا على خزائن الأرض فلما أكمل له أمره ، وجمع أهله ، وأتاه بأبويه ، وأقرّ عينه قالوا : تاللَّه لقد آثرك علينا وإن كنا لخاطئين . قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم